الموفق الخوارزمي
246
مقتل الحسين ( ع )
ففرقها على النّاس وحبس عنده ألف ألف درهم . وذكر أيضا أبو مخنف : أنّ المختار سمع صوتا عاليا يناديه ويقول : أمنن عليّ اليوم يا خير معد * وخير من حلّ بشحر والجند وخير من زكى وصلّى وسجد * بعد الرّسول والوصي المعتمد فسأل عنه ، فقالوا : من السجن ، فأحضره فإذا هو سراقة بن مرداس وكان قاتل قتالا شديدا فحبس ، فلما مثل بين يديه قال : ألا أبلغ أبا إسحاق إنا * نزونا نزوة كانت علينا خرجنا لا نرى الضعفاء شيئا * فكان خروجنا بطرا وحينا لقينا منهم ضربا طلحفي « 1 » * وطعنا مكبدا حتى انثنينا نصرت على عدوك كل يوم * بكل كتيبة تنعى حسينا كنصر محمّد في يوم بدر * ويوم الشعب إذ وافى حنينا فأسجح إذ ملكت فلو ملكنا * لجرنا في الحكومة واعتدينا تقبّل توبة مني فإني * سأشكر إذ جعلت النقد دينا قال : فعفا عنه ، وهذا سراقة هو الذي قال للمختار : رأيت الملائكة يقاتلون معك ، فقال له المختار : كذبت يا عدو اللّه ! اخرج من الكوفة إلى أي بلد شئت ولا تساكني في الكوفة ، فخرج إلى البصرة . قال : ثمّ نادى المختار : الصلاة جامعة ، فاجتمع الناس في المسجد ، وخرج المختار من قصر الامارة إلى المسجد فصعد المنبر ، وقال : الحمد للّه الذي وعد وليّه بالنصر والظفر ، وكتب لعدوه الخسر والخذل والختر ، وجعل ذلك إلى آخر الدهر قضاء مقضيا . ووعدا مأتيا ، وقولا
--> ( 1 ) الطلحفي : الضرب الشديد .